الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

92

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

النّاس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء ، كقرصة النّقيّ ( 1 ) ، ليس فيها معلم لأحد . وروي عن أبي أيّوب الأنصاريّ ( 2 ) قال : أتى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حبر من اليهود ، فقال : أرأيت إذ يقول [ اللَّه - تعالى - ] ( 3 ) في كتابه : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ » فأين الخلق عند ذلك ؟ فقال : أضياف اللَّه ، فلن يعجزهم ما لديه ( 4 ) . « وبَرَزُوا » : من أجداثهم . « لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) » : لمحاسبته ومجازاته . وتوصيفه بالوصفين ( 5 ) ، للدّلالة على أنّ الأمر في غاية الصّعوبة ، كقوله - تعالى - : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . فإنّ الأمر إذا كان لواحد غلَّاب ( 6 ) لا يغالب ، فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار . « وتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ » قيل ( 7 ) : قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم في العقائد والأعمال ، كقوله : إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ . أو قرنوا مع الشّياطين . أو مع ما اكتسبوا من العقائد الزائفة ، والملكات الباطلة . أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال ، وهو يحتمل [ أن يكون ] ( 8 ) تمثيلا ( 9 ) لمؤاخذتهم على ما اقترفته أيديهم وأرجلهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 10 ) : قال : مقيّدين بعضهم إلى بعض . « فِي الأَصْفادِ ( 49 ) » : متعلَّق « بمقرّنين » . أو حال من ضميره . و « الصّفد » القيد . وقيل ( 11 ) : الغلّ . وأصله : الشّدّ .

--> 1 - النّقيّ : الحواري ، وهو الدّقيق الأبيض ، وهو لباب الدّقيق . 2 - المجمع 3 / 325 . 3 - من المصدر . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ما لديهم . 5 - أي : الواحد القهّار . 6 - ب : غالب . 7 - أنوار التنزيل 1 / 535 . 8 - ليس في أ ، ب . 9 - أي : يحتمل أن يكون التّقرين بين الأيدي والأرجل استعارة عن اقتران ما اكتسبته أيديهم وأرجلهم بالأعضاء المذكورة ، فالمعنى : مقرونين بما اكتسبته أيديهم وأرجلهم . 10 - تفسير القمّي 1 / 372 . 11 - أنوار التنزيل 1 / 536 .